أبو الليث السمرقندي

111

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فقال عز وجل : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : جحدوا بوحدانية اللّه عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت . ويقال : لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني : من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني : هكذا نعاقب كل كافر باللّه تعالى . قرأ أبو عمرو يجزي بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد . يعني : كذلك يجزي اللّه تعالى . ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي : يستغيثون . يقال : صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد . ويستعمل للإغاثة والاستغاثة ، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ . يعني : يدعون في النار ويقولون : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ يعني : نعمل غير الشرك وغير المعصية . يقول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني : أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني : يتعظ فيه من أراد أن يتعظ . وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال : العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني : الشيب والهرم . وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب ، فقال : يا رب ما هذا ؟ فقال : هذا وقار في الدنيا ، ونور في الآخرة . فقال : يا رب زدني وقارا . ويقال : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني : أولم نعطكم ، ونطول أعماركم و ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي : مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لقد أعذر اللّه إلى عبد أحياه حتّى بلغ ستّين سنة أزال عذره » وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي : الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني : ما للمشركين من مانع من عذاب اللّه عز وجل . ثم قال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : غيب ما يكون في السماوات والأرض . يعني : أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني : عليم بما في قلوبهم . ويقال : عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر . ثم قال عز وجل : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني : قل لهم يا محمد اللّه تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد اللّه فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ